محمد بن جرير الطبري

295

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ترك ذكره ، أجزأت دلالةُ دخول " اللام " في " اليوم " عليه ، منه . ( 1 ) وليس ذلك مع " في " ، فلذلك اختيرت " اللام " فأدخلت في " اليوم " ، دون " في " . ( 2 ) * * * وأما تأويل قوله : " لا ريب فيه " ، فإنه : لا شك في مجيئه . وقد دللنا على أنه كذلك بالأدلة الكافية ، مع ذكر من قال ذلك في تأويله فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته . ( 3 ) * * * وعنى بقوله : " ووُفِّيت " ، ووَفَّى الله = " كلُّ نفس ما كسبت " ، يعني : ما عملت من خير وشر ( 4 ) = " وهم لا يظلمون " ، يعني أنه لا يبخس المحسن جزاءَ إحسانه ، ولا يعاقب مسيئًا بغير جرمه . * * * القول في تأويل قوله : { قُلِ اللَّهُمَّ } قال أبو جعفر : أما تأويل : " قل اللهم " ، فإنه : قل يا محمد : يا اللهُ . * * * واختلف أهل العربية في نصب " ميم " " اللهم " ، وهو منادًى ، وحكم المنادى المفرد غير المضافِ الرفعُ = وفي دخول " الميم " فيه ، وهو في الأصل " الله " بغير " ميم " .

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " قد ترك ذكره أخيرًا بدلالة دخول اللام في اليوم عليه منه " ، وهو كلام خلو من المعنى ، والظاهر أن الناسخ رأى تاء " أجزأت " متصلة بدال " دلالة " ، فجعلها ، " بدلالة " وجعل " أجزأ " " أخيرًا " فذهب الكلام هدرًا ولغوًا . وسياق العبارة كما أثبتناها : " أجزأت منه دلالة دخول اللام في اليوم " فأخر " منه " على عادته في تأخير مثل ذلك في كل كلامه . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 202 ، 203 ، وعبارته هناك . " تقول في الكلام : جمعوا ليوم الخميس ، وكأن اللام لفعل مضمر في " الخميس " ، كأنهم جمعوا لما يكون يوم الخميس . وإذا قلت : جمعوا في يوم الخميس = لم تضمر فعلا . وقوله : جمعناهم ليوم لا ريب فيه = أي للحساب والجزاء " . ( 3 ) انظر ما سلف 1 : 228 ، 378 / ثم 6 : 221 . ( 4 ) انظر تفسير " كسب " فيما سلف 2 : 273 ، 274 / 3 : 101 ، 128 / 4 : 449 / 6 : 131 .